النويري
134
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وينبغي أن يراعى في الابتداءات ما يقرب من المعنى إذا لم تتأت له براعة الاستهلال ، وتسهيل اللفظ وعذوبته وسلاسة ألفاظه ، وقيل : إن أحسن ابتداء ابتدأت به العرب قول النابغة : كلينى لهمّ يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطىء الكواكب ومن أحسن ما ابتدأ به مولَّد قول إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ : هل إلى أن تنام عيني سبيل إنّ عهدي بالنوم عهد طويل ويحسن أن يبتدئ في المديح بمثل قول أبزون العمانىّ : على منبر العلياء « 1 » جدّك يخطب وللبلدة العذراء سيفك يخطب وقول المتنبىّ : عدوّك مذموم بكلّ لسان وإن كان من أعدائك القمران وقول التّيفاشى : ما هزّ عطفيه بين البيض والأسل مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي وفى التشبيب كقول أبى تمّام : على مثلها من أربع وملاعب أذيلت مصونات الدموع السواكب وفى النسيب كقول المتنبىّ : أتراها لكثرة العشّاق تحسب الدمع خلقة في المآقى وفى المراثى كقول أبى تمّام : كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر وليس لعين لم يفض ماؤها عذر .
--> « 1 » في الأصل : « العلماء » وهو تحريف .